
رغم أانها لا تؤثر فى نتيجة أى مباراة ،اٍلا أن مرور الكرة -التى بحجم البطيخة الخمسة كيلومن بين رجلين لاعب- يُفضّل ان يكون الخصم حتى تكتمل المتعه - يُعدّ هذا خيبه وغفله منه ، لأنه وقف زى المتطاهر بينما تعبُرالكرة من تحته فى سكينه ويسر ليأخذها من خلفه نفس الذى "غمزها" من أمامه وهو الحريّف الذى فعلها، وفى الكره نسمى هذا –كوبرى- ...لاأد رى لماذا يحضر هذا المشهد الى خيالى كلما مررت تحت أى- كوبرى- من الذين انتشروا فوق رؤسنا ورؤس احياء القاهره القديمه, كثيرين يجدون فى ذلك مظهرا لحضاره ولا أراه ، فماذا يفرحنى لو كثرت الكبارى على ظهر المحروسة طلما لازلت أعبر من تحتها شأنى فى ذلك شأن الكرة-التى تشبه البطيخة- وهى تمرق من تحت ذلك اللاعب فى المشهد الكروى ... نصف الكوب المليان بالنسبة لى، والوجه الوحيد المشرق -هو أن تحت الكبرى دائماً متسعٌ لكل مزنوق....- كوبرى واحد له هذا المقام الرفيع فى نفسى ،وهو الكوبرى ولا كوبرى إلا هو، وما كتبت هذه السطور إلا من أجله – هو أول "جماد" عبر النيل الشريف من منابعه الى الأبيض المتوسط ، أمر به الخديوى إسماعيل وافتتحه فى 1872 فهو شيخ الكبارى ولا فخر –تم تجديده 1933 - (أبو السباع)- لقبه الذى وهبه إلى كل إسماعيل حتى أكثرهم جبنا، بعد ان وهبه أولاً للخديوى إسماعيل .... -قصر النيل-... الذى هلك قصره وبقيَ إسمه... منتدى فقراء المحروسة ، يقصدونه من كل أطرافها ، هو ولا شك الشباك الأعظم المطّل على مفاتن قاهرتهم ، الشريان التاجى لقلب مدينتها العامرة... ذات- القهاوى-المفرودة على الأرصفه والمحشورة فى الممرات ، ذات الحرائق يوما ما وذات المظاهرات حديثا ... بَليت على ظهره أحذ ية وفنيت أعمارا ... كمّ" تشريفه " وحكومه مرّت عليه ؟ ومرّت عليها السنين فغابت وتاهت فى بطون الكتب وهو حاضرٌ باق عريساً لكل الصور، نظيفاً رغم أنف كل الزبآله . شهد صيف 2005 على أسوء ذكرياته ... حيث نصب على أركانه -مولداً –قوامه التريح الأمنى المصاحب للإنتخابات الرئاسية (المطبوخة) والمدبوح عليها بعض المعارضين و(المتبلة) بالديمقراطية ... ومعروف جداً أن ليالى الصيف فى القاهرة – هى الأُخرى (مخلوطة) بزيارة أهل الجزيرة العربية لمصر فى موسم الحج العكسى اٍلى القاهرة – بالعبايات السود والجلاليب البيضاء- والدينار والدولار- واللوحة الصفراء الجمركية ...ودائرة الضوء الأولى ،هى الكوبرى وكل ما له صلةً (أسفلتيه) بـه – زحام وصداع لم أستطع فهمه وكرهته وقتها جداً ، وتركت الكوبرى لقدره فى هذا الصيف "العبيط" وتمنيت أن يوقظه الشتاء سريعاً من هذا الكابوس...ودارت دورة الأايام وجاء الصيف ، وما ظننت أنه (مرة وعدت) لم يكن كذلك ، كل الذى كان يدق على رأس الكوبرى هو نفسه بنفسه ، مرسا للمراكب- هو أقرب إلى مربط الحمير- شعاره فى الموسيقى (اٍن أنكر الاصوات) .. الكوبرى و كل ما حوله سيرك- بلا متعه – جبلاية قرود إن دفعتك الظروف القهرية للمرور عليها فتهيأ لصفعه من رائحة الروث المنطلقة فى أرجاء المكان وكأنها البخور المصاحب للزار ، أو ربما (لبمبة) ستنفجر تحت أقدامك قذفتها أحدى الشقيقات العرب ليس أعجاباً -بجمال خطوتك- ولكن ليتأكد وجودك فى المولد... وهكذا ومنذُ ذلك الصيف الكئيب أصبحت كل ليالى الكوبرى الصيفية كذلك ... -ليس لدى شك أن موسم العرب كما يسمونه هو الراعى الرسمى لهذه (الهيصه والزمبليطة) ..ولا أُلمح إلى بُغض فى نفسى لهذه- السبّوبة -العربية الكريمة رغم أننا نبالغ فى الاٍنحناء للتحيه ، لا بأس –سلو بلدنا كده... وبيقى سؤال- العرب منذ سنوات ليست قليلة يَفدونَ اٍلينا فى نفس الوقت من كل عام وكثيرٌ منا لم يكن يدرى بهم، طالما عملك ليس فى دائرة اٍهتمامهم فأنت فقط تلاحظ وجودهم هنا أو هناك - أهلاً وسهلاً- وانتهى الموضوع ، والصيف فى القاهرة كالعادة كان - ناس بتتمشى- ما الذى أخذ الطمأنينة من قلب هذه الايام؟ ما الذى حدث؟ ... المشهد فى تقديرى منذراً ويستحق ألاٍ بلاغ عنه – الخوف كل الخوف أن تنكسر نفس الكوبرى وتصيبه الكآبه... ومن يدرى .. فبعض أشجار الفاكهه لا تثمر إذا ربطنا فيها الحمير.
2 comments:
تسلم إيديك ودماغك يا ريس... بجد المقال حلو قوي، وجاي على الجرح قوي، وبيفكّرنا بكتير من أعزَّاء القوم اللي ذلوا... لغاية ما باين كده القوم كلهم هيذلوا... ربنا يستر على عباده...
اجمد كده وورينا الكلام الحلو ده منشور على الجرايد، عشان اللي مش عارف يعرف، واللي عارف يعرف أكتر...
تسلم يا بو حنفى ...ربنا يفتح نفسك
Post a Comment